ابن الجوزي

48

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : أنه قرن ينفخ فيه ، روى عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصور ، فقال : " هو قرن ينفخ فيه . وقال مجاهد : الصور كهيأة البوق . وحكى ابن قتيبة : أن الصور : القرن ، في لغة قوم من أهل اليمن ، وأنشد : نحن نطحنا غداة الجمعين * بالضابحات في غبار النقعين نطحا شديدا لا كنطح الصورين وأنشد الفراء : لولا ابن جعدة لم يفتح قهندزكم * ولا خراسان حتى ينفخ الصور وهذا اختيار الجمهور . والثاني : أن الصور جمع صورة ، يقال : صورة وصور ، بمنزلة سورة وسور ، كسورة البناء ، والمراد نفخ الأرواح في صور الناس ، قاله قتادة ، وأبو عبيدة . وكذلك قرأ الحسن ، ومعاذ القارئ ، وأبو مجلز ، وأبو المتوكل " في الصور " بفتح الواو . قال ثعلب : الأجود أن يكون الصور : القرن ، لأنه قال عز وجل : ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض ) ، ثم قال : ( ثم نفخ فيه أخرى ) ، ولو كان الصور ، كان : ثم نفخ فيها ، أو فيهن ، وهذا يدل على أنه واحد ، وظاهر القرآن يشهد أنه ينفخ في الصور مرتين . وقد روى أهل التفسير عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الصور قرن ينفخ فيه ثلاث نفخات : الأولى : نفخة الفزع . والثانية نفخة الصعق . والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين " . قال ابن عباس : وهذه النفخة المذكورة في هذه الآية هي الأولى ، يعني : نفخة الصعق . قوله تعالى : ( عالم الغيب ) وهو ما غاب عن العباد مما لم يعاينوه ، ( فالشهادة ) وهي ما شهدوه ورأوه . وقال الحسن : يعني بذلك السر والعلانية .